في إحدى المدن الشرقية القديمة، كان يعيش شاب يُدعى علاء الدين مع والدته في بيت صغير
متواضع على أطراف المدينة. كان والده قد توفي منذ سنوات، تاركًا وراءه الفقر والمعاناة. كانت
والدته تعمل في الغزل، بينما كان علاء الدين يقضي أيامه باحثًا عن أي وسيلة تساعده على
تأمين قوت يومهم. ومع ذلك، كان قلبه مليئًا بالأمل وحلمه الكبير بأن يصبح يومًا ما رجلاً ذا
شأن وثروة.
في أحد الأيام، ظهر في المدينة رجل غريب بملابس فاخرة ولمعان غريب في عينيه. اقترب من
علاء الدين مبتسمًا وقال له بصوت ناعم:
"يا بني، أأنت ابن الحاج مصطفى؟"
أجابه علاء الدين بدهشة: "نعم، كان أبي اسمه مصطفى، لكنه مات منذ زمن."
ابتسم الغريب وقال بخبث: "إذن أنا عمّك من بعيد، جئت من المغرب لأبحث عنك بعد وفاة
أخي."
فرح علاء الدين بلقاء قريب لم يعرفه من قبل، ودعاه الرجل لتناول الطعام معه. لكن هذا الرجل
لم يكن عمًّا طيبًا، بل ساحرًا ماكرًا يبحث عن مصباح سحري مدفون في كهف عجيب لا يمكن
لأي أحد الدخول إليه إلا بواسطة شاب طاهر القلب مثل علاء الدين.
في اليوم التالي، أخذ الساحر علاء الدين إلى الصحراء، وبعد مسيرة طويلة توقف أمام صخرة
ضخمة. بدأ يتمتم بكلمات غريبة، فاهتزت الأرض وانشقّت الصخرة كاشفة عن مدخل كهف
غامض ينبعث منه ضوء غريب. قال الساحر لعلاء الدين:
"ادخل يا بني، ستجد كنوزًا لا تُحصى، لكن أهم شيء هو مصباح قديم في الداخل. خذه وأعطني
إياه، والباقي لك."
تردد علاء الدين قليلاً، لكنه قرر الدخول. كان الكهف مليئًا بالجواهر والذهب، حتى أنه لم يرَ مثلها
في حياته. وعندما وصل إلى المصباح القديم، أمسكه بيده، وهمّ بالخروج، لكنه لاحظ تغير نبرة
الساحر الذي صار يصرخ:
"أعطني المصباح أولاً!"
رد علاء الدين بخوف: "دعني أخرج أولاً!"
لكن الساحر، وقد انكشف مكره، أغلق الكهف عليه وتركه ليموت في الظلام.
جلس علاء الدين في الكهف، يبكي يأسًا. وفجأة، فرك الخاتم الذي أعطاه له الساحر للحماية،
فخرج منه جني ضخم غطى الكهف كله بصوته المهيب:
"ماذا تريد يا سيدي؟ أنا عبد الخاتم!"
تفاجأ علاء الدين وقال بسرعة: "أخرجني من هنا!"
وبلمح البصر، وجد نفسه خارج الكهف، حاملاً المصباح في يده.
عاد علاء الدين إلى أمه وحكى لها كل ما حدث. وبينما كانت تنظف المصباح، فركته صدفة، فإذا
بجني آخر أعظم وأقوى يظهر منه، وقال:
"أنا عبد المصباح، أخبرني بما تشاء!"
ومنذ تلك اللحظة، تغيّرت حياة علاء الدين إلى الأبد.
💎 من الفقر إلى الثراء
بدأ علاء الدين يستخدم قوة الجني لتحقيق رغباته. طلب طعامًا وفيرًا لأمه، وبيتًا جديدًا، وثيابًا
فاخرة. في أيام قليلة، أصبح من أغنى شباب المدينة، وبدأ الناس يتحدثون عن ثروته الغامضة.
لكن قلب علاء الدين لم يتغير، فقد ظل طيبًا، يساعد الفقراء ويعطف على المحتاجين.
وذات يوم، مرّ موكب ابنة السلطان، الأميرة بدر البدور، فوقع علاء الدين في حبها من النظرة
الأولى. كانت جميلة كالقمر، وقرر أن يتزوجها مهما كلف الأمر.
أرسل هدية عظيمة إلى القصر مليئة بالجواهر، وطلب يدها من السلطان. أُعجب السلطان
بثروته وسخائه، ووافق على الزواج.
🏰 قصر علاء الدين السحري
بمساعدة الجني، بنى علاء الدين قصرًا يفوق روعة قصر السلطان نفسه، مزينًا بالذهب والماس
والحدائق المعلقة. وتزوج الأميرة وسط احتفالات ضخمة. أحبها حبًا صادقًا، وعاشا معًا في
سعادة لا توصف.
لكن الشر لم يختفِ بعد... فقد علم الساحر أن علاء الدين لا يزال حيًا وأن المصباح معه.
قرر العودة متخفيًا إلى المدينة لينتقم. تنكر في هيئة بائع متجول ينادي في الأسواق:
"من يبدّل مصباحًا قديمًا بآخر جديد؟"
وبحسن نية، أعطت الأميرة المصباح القديم للبائع دون أن تعلم أنه الساحر نفسه.
ما إن حصل الساحر على المصباح، حتى استدعى الجني، وأمره أن ينقل القصر كله بالأميرة إلى
أرض بعيدة في إفريقيا. وعندما عاد علاء الدين، وجد مكان القصر خاليًا! شعر بالحزن العميق،
لكنه لم يستسلم.
⚔️ الخاتمة والنصر
استعمل علاء الدين قوة الخاتم السحري لاستدعاء الجني الآخر، وسأله عن مكان الساحر.
قال الجني: "هو في إفريقيا، ومعه المصباح والأميرة أسيرة."
سافر علاء الدين على جناح الريح حتى وصل إلى هناك. تنكر في زي تاجر وجلس أمام قصر
الساحر، الذي كان يحتفل بانتصاره.
بذكاء ودهاء، دخل علاء الدين القصر، وتسلل إلى غرفة الأميرة. فرحت به وبكت من شدة
السعادة، وأعطته خطة محكمة للتخلص من الساحر.
قدّمت له شرابًا مسمومًا على أنه نبيذ سحري يطيل العمر، فشربه الساحر وسقط ميتًا في
الحال.
أخذ علاء الدين المصباح، واستدعى الجني الذي نقله هو والأميرة والقصر إلى وطنهما.
استقبله السلطان بالترحاب، وأعلن أمام الجميع أن علاء الدين هو بطل المملكة الذي هزم الشر
بالسحر والشجاعة والحب.
🌟 النهاية السعيدة
منذ ذلك اليوم، عاش علاء الدين والأميرة حياة مليئة بالسعادة والحب والاحترام. لم يعد
المصباح وسيلة للترف، بل رمزًا للحكمة والعدل. وأصبح علاء الدين أسطورة خالدة تُروى عبر
الأجيال، تذكّر الناس بأن الخير ينتصر دائمًا على الشر، وأن الشجاعة الحقيقية تأتي من القلب لا
من السحر.

.png)
