الباب الذي لا يراه إلا شخص واحد… ويغيّر مصيره

ArabStories
0

 





كان “سليم” شابًا عاديًا يعيش حياةً رتيبة في ضواحي المدينة. لم يكن يظن يومًا أنه سيصبح

بطل إحدى القصص الغريبة والعجيبة التي تُروى في الليل، ولا كان يتوقع أن يدخل عالمًا لا

يسمع عنه إلا في قصص غامضة تُحكى في الأساطير.

لكن كل شيء بدأ في تلك الليلة التي تغيّر فيها كل شيء… الليلة التي رأى فيها الباب.


سليم كان يعمل موظفًا بسيطًا في مكتبة قديمة، مكتبة متهالكة تعود إلى أكثر من مئة عام.

كان يحب الهدوء ورائحة الكتب القديمة، لكن ما لم يعرفه أن المكتبة تخفي سرًا غريبًا، سرًا لم

يستطع أحد أن يراه قبله.



اليوم الأول: بداية الغرابة

في مساءٍ بارد، وبينما كان سليم يرتّب الكتب في الرفوف الخلفية، لمح شيئًا لم يكن موجودًا من

قبل. كان بابًا صغيرًا، بلون رمادي باهت، مطبوعًا في الجدار كما لو أنه جزء من الظلال. الباب لم

يكن عاديًا… كان يبدو كأنه يتحرك قليلاً، وكأنه يتنفس.


اقترب سليم ببطء، يشعر بقشعريرة تسري في جسده. مدّ يده ليلمس المقبض، لكنه انتفض

عندما سمع صوتًا خلفه.


— "ماذا تفعل؟"

كان “الحاج فؤاد”، صاحب المكتبة.


ارتبك سليم وقال:

— "الباب… هذا الباب… لم أره من قبل."


نظر الحاج فؤاد إلى الجدار ثم إلى سليم كأن الشاب يتوهم.

— "باب؟ لا يوجد أي باب هنا. هل أنت بخير؟"


تجمّد سليم. الباب لم يكن هناك، اختفى. بل إن الجدار بدا صلبًا بلا أي أثر.


ذلك كان أول دليل أن هذا الباب لا يراه إلا هو وحده.



اليوم الثاني: ظهور الباب مرة أخرى

في الليل، لم يستطع سليم النوم. فكلما أغلق عينيه، تذكّر شكل الباب الغريب، والظل الذي بدا

كأنه ينبض حياة. وفي صباح اليوم التالي، قرر أن يعود إلى المكتبة باكرًا ليتأكد مما رآه.


وبمجرد أن دخل المخزن الخلفي، رأى الباب… أكبر بقليل من اليوم السابق.


همس لنفسه:

— "لماذا يكبر؟ وماذا يريد مني؟"


لم يجرؤ أن يلمسه في المرة الأولى، لكنه في هذا اليوم شعر بأنه يجب أن يفعل. لمس

المقبض… كان باردًا جدًا، لكنه انفتح بسهولة كما لو أنه كان ينتظره.


وراء الباب لم يكن هناك جدار آخر… بل ممر طويل مظلم، يمتد بلا نهاية.

رائحة تراب قديم، وخيوط ضوء غريبة تتمايل كالضباب.


سليم شعر بخوف، لكنه شعر أيضًا بشيء أقوى… فضول مرعب.


عاد وأغلق الباب بسرعة، لكنه لاحظ أن المقبض أصبح دافئًا الآن… كأن الباب يستيقظ.



علامات لا تفسير لها

منذ ذلك اليوم، بدأت أحداث غريبة تحدث لسليم:


يسمع صوتًا يهمس باسمه عند اقترابه من الباب.


يرى ظلالًا تتحرك خلف الجدار.


يشعر أن أحدًا يراقبه من الداخل.


الباب يكبر كل يوم… كأنه ينمو.


بدأ يخشى أنه يفقد صوابه. لكنه في الوقت نفسه كان يشعر بأن الباب مرتبط بمصيره، وأن

تجاهله لن يوقفه.



عجوز غامضة تظهر فجأة

ذات مساء، وبينما كان يغلق المكتبة، دخلت امرأة مسنّة بملامح قاسية وعيون رمادية عميقة.

نظرت إلى سليم مباشرة، وكأنها تعرفه.


قالت بصوت خافت:

— "أخيرًا… لقد اختارك الباب."


لم يفهم شيئًا. ارتبك وسألها:

— "من أنت؟ وكيف تعرفين عن الباب؟"


المرأة لم تجب، بل قالت:

— "لا تفتحه قبل أن تكون مستعدًا… الممر ليس مكانًا للعابرين."


ثم خرجت من المكتبة، تاركة سليم غارقًا في الرعب.

كان ذلك أول دليل أنه ليس وحده، وأن هناك من يعرف سر الباب الغامض.



الليلة الحاسمة

في تلك الليلة، حلم سليم بحلم غريب، وكأنه رؤية. رأى نفسه يدخل الباب، لكن الممر لم يكن

 مظلمًا هذه المرة، بل مليئًا بأبواب كثيرة. وكل باب عليه رمز: عين، مفتاح، يد، قمر…


ووسط كل ذلك… سمع صوتًا يقول:

— "اختَر الباب الذي يغيّر مصيرك."


استيقظ وهو يلهث، وقلبه ينبض بقوة.

شعر أن الباب يدعوه… وأنه يجب أن يدخل الليلة.



العبور الأول

عند منتصف الليل، عاد إلى المكتبة.

الباب كان مفتوحًا بالفعل، وكأن أحدًا ينتظره في الداخل.


اقترب ببطء… وعبَر.


الممر كان كما رآه أول مرة: طويل، مظلم، بلا نهاية. لكنه الآن يسمع أصواتًا، خطوات بعيدة،

همسات تقترب… ثم ظهرت تلك الأبواب التي رآها في الحلم.


كانت الأبواب مصطفّة على جانبي الممر، وكلّها خالية من المقابض… إلا باب واحد في النهاية

عليه رمز غريب يشبه العين المفتوحة.


شعر قلبه يخفق بقوة.

هذا هو الباب… الذي يغيّر كل شيء.


مدّ يده وفتح الباب.



عالم ليس كالعوالم

وراء الباب كان هناك عالم آخر…

ليس غرفة، وليس ممرًا.


كان فضاءً غريبًا، فيه أرض لكنها ليست أرضًا، وسماء لكنها ليست سماء.

ظلال تمشي بلا ملامح، وأصوات تأتي من أعماق لا يعرفها.


وفجأة… ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء، ملامحه غير واضحة، كأنه مشوّه بالضباب.


قال الرجل بصوت عميق:

— "لقد تأخرت… كان يجب أن تأتي منذ سنوات."


سليم:

— "من أنت؟! ولماذا أنا؟"


الرجل:

— "أنت الوحيد الذي يرى الباب… لأنك الوحيد الذي يملك القدرة على العبور بين العالمين."


ثم أضاف:

— "كل جيل، يظهر شخص واحد فقط يملك هذه القدرة. شخص تختاره الأبواب. أنت المختار

الجديد."



اختبار المصير

أشار الرجل إلى ثلاث طرق أمام سليم:


طريق مظلم مليء بالظلال.


طريق مضيء لكنه بلا نهاية واضحة.


طريق ضبابي تتداخل فيه الأصوات.


قال الرجل:

— "اختر طريقك… فاختيارك سيحدد مصيرك ومصير هذا العالم."


سليم شعر بثقل رهيب.

تذكّر حياته العادية… الملل… الروتين… الشعور بأنه لم يكن له دور في الحياة.


ثم نظر إلى الطرق الثلاث.


واختار الطريق الضبابي.



الاختيار الذي غيّر كل شيء

بمجرد أن دخل الطريق، بدأت الضبابات تتشكل على شكل وجوه.

وجوه يعرفها… جده… صديقه المتوفى… معلمه القديم…

كانت وجوهًا من حياته، كأن الطريق يعرض له ذاكرته كلها.


سمع صوتًا يقول:

— "لتعبر… يجب أن تترك ماضيك."


وفجأة فهم.

كان عليه أن يتخلى عن كل شيء… لكي يصبح شخصًا جديدًا.


وبعد صراع داخلي طويل، قال بصوت مرتجف:

— "أنا… أقبل."


وفجأة، انفتح الضوء.

واختفى الضباب.

واختفت الوجوه.


وبقي سليم… واقفًا في عالم جديد.



الباب الأخير

في نهاية الطريق كان هناك باب صغير… أصغر من كل الأبواب السابقة.

على بابه نقش واحد:


ــ "الباب الذي لا يراه إلا شخص واحد… هو الذي يغيّر مصيره."


فتح الباب…

وبينما يعبر، شعر أن حياته كلها تُعاد كتابتها.



بعد أشهر…

عثر الحاج فؤاد على المكتبة مغلقة من الداخل، وسليم غير موجود.

كل شيء في مكانه… ما عدا شيء واحد:


باب صغير رمادي ظهر فجأة على الجدار الخلفي.

باب لم يكن موجودًا من قبل…


وعندما حاول لمس المقبض، اكتشف أنه لا يراه… لكنه يشعر بأن شيئًا ما خلف الجدار يراقبه.



لم يعد أحد يعرف أين ذهب سليم.

لكن بعض الزبائن أقسموا أنهم سمعوا صوته ينادي من خلف الجدار…

وبعضهم رأوا ظلالًا تتحرك من الداخل.


وأصبحت المكتبة مكانًا يزوره الناس للحديث عن القصص الغريبة والعجيبة، وعن الباب الذي لا

يظهر إلا لشخص واحد فقط…

الشخص الذي سيغيّر مصيره… والعالم.


إرسال تعليق

0 تعليقات
إرسال تعليق (0)