الصوت الذي يسبق حدوث الأشياء

ArabStories
0

 






قصة غريبة وعجيبة تجمع بين الغموض والإثارة

 والظواهر التي تتحدى التفسير العلمي


في إحدى القرى الصغيرة التي تحيط بها الغابات الكثيفة، كان يعيش شاب في الثلاثين من عمره

يُدعى سليم. لم يكن سليم مختلفًا عن غيره من سكان القرية في الظاهر، لكنه كان يحمل سرًا

ظلّ يخفيه منذ سنوات، سرًّا جعله يعيش في قلق دائم… سرًّا مرتبطًا بـ صوت غريب يسمعه

قبل وقوع أي حدث مهم أو خطير.


لم يكن ذلك الصوت يشبه أي شيء سمعه الناس من قبل. إنه طنينٌ منخفض… خافت… لكنه

مخيف، وكأنه يأتي من داخل رأسه أو من مكان خارج الزمن. ومع مرور السنوات، بدأ سليم يلاحظ

شيئًا محيرًا: كلما سمع الصوت، يحدث شيء غير طبيعي بعده بدقائق أو ساعات.


في البداية لم يصدق، لكنه لم يعد يستطيع تجاهل الحقيقة. لقد تحوّل الصوت إلى إنذار مسبق

لما سيقع… إنذار لا يخطئ أبدًا.



البداية: الصوت الأول

كان سليم في السابعة عشرة عندما سمع الصوت أول مرة. كان جالسًا قرب النهر المجاور

للقرية، يستمتع بالهدوء، قبل أن يخترق ذلك الهدوء رنين غريب. بدا الصوت وكأنه موجة تمر

خلال الهواء، لكنها لا تُسمع إلا له وحده.


بقي ينظر حوله بخوف. لم يكن هناك شيء. لا بشر. لا حيوانات. لا ريح.


بعد ساعات قليلة، سمع الجميع صراخًا يأتي من وسط القرية. ركض سليم مع الآخرين ليجدوا

أن أحد البيوت قد اشتعل بالنار. لم يكن هناك تفسير واضح، ولم يكن المنزل مأهولًا أصلًا.


لم يربط سليم بين الصوت والحريق في تلك اللحظة، لكنه شعر في داخله بشيء ثقيل… وخوف

لم يعرف سببه.



تكرار الظاهرة… وظهور الحقيقة

مرّت السنوات، وبدأ سليم يسمع الصوت أكثر فأكثر.


مرة قبل سقوط شجرة ضخمة على الطريق.

مرة قبل فقدان طفل في الغابة.

مرة قبل اندلاع شجار كبير بين أهل القرية.


كل مرة كان يسمع الصوت أولًا… ثم تقع الحادثة بعدها بدقائق أو ساعات، كأن الصوت يتنبأ بما

سيحدث.


كلما حاول إخبار أحد، يتهمونه بالمبالغة أو الخيال. لكن الصوت استمر… أقوى… أوضح… وأكثر

إزعاجًا. ومع الزمن بدأ سليم يتساءل:

هل هذا الصوت لعنة؟ أم تحذير؟ أم مجرد ظاهرة غريبة بلا تفسير؟


أصبح يعيش كمن يمشي على حافة الخطر، لا يستطيع النوم جيدًا، يخاف أن يسمع ذلك

الطنين من جديد. لقد تحوّلت حياته إلى قصة غريبة وعجيبة لا يستطيع أحد فهمها.



الحدث الذي غيّر كل شيء

في ليلة مظلمة من ليالي الشتاء، وبينما كان سليم عائدًا إلى منزله من السوق المجاور، سمع

الصوت بشكل لم يسمعه من قبل.

كان الصوت مختلفًا… أطول… أقوى… وأكثر وضوحًا، حتى إنه شعر بصداع حاد.


توقف في منتصف الطريق، وضع يديه على رأسه، وأحس بأن الهواء من حوله أصبح أثقل.

همس لنفسه:


"ليس الآن… أرجوك…"


لم يعرف ماذا سيفعل، لكنه أيقن أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث.


عاد إلى القرية وهو يركض، يبحث عن أي علامة، أي شيء يدل على مصدر الخطر.

لكن كل شيء كان هادئًا. البيوت مظلمة والناس نيام.


وعند منتصف الليل… هزّ القرية انفجار بعيد.


ركض الجميع إلى خارج منازلهم، واتجهوا نحو مصدر الضوء الذي ظهر عند طرف الغابة. كان أحد

الأكواخ القديمة قد انهار بعد أن سقطت عليه صخرة ضخمة من الجبل المجاور.


لم يصب أحد، لكن الرعب ساد المكان.


نظر الناس إلى سليم الذي كان يقف هناك قبلهم جميعًا وكأنّه كان يعلم مسبقًا.


وبدأ بعضهم يتهامسون:

"لماذا كان هنا؟"

"كيف وصل قبل انفجار الصخرة؟"

"هل يعرف شيئًا؟"


لم يكن يعرفون أن سليم، قبل دقائق فقط، كان يسمع ذلك الصوت الغريب الذي يسبق حدوث

الأشياء.



القرية تبدأ بالشك

لم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأ البعض يخاف من سليم.

بعضهم ظنّ أنه يجلب الحظ السيء، آخرون رأوا في الأمر ظاهرة شيطانية أو لعنة.


حتى الأطفال بدأوا يبتعدون عنه عندما يمرّ في الطريق.


لكن سليم، رغم حزنه، لم يستطع لومهم.

حتى هو لم يجد تفسيرًا لما يحدث له.


لكنه أقسم أنه سيكتشف سر الصوت مهما كان الثمن.



الرحلة نحو الحقيقة

قرر سليم أن يذهب إلى شيخ كبير يعيش في قرية بعيدة، رجل كان الناس يقولون إنه يملك

معرفة واسعة بالأحداث الغريبة والظواهر التي لا تفسير لها. وبعد رحلة طويلة وصل إلى ذلك

الشيخ، وأخبره كل شيء من بداية الصوت إلى آخر حادثة.


صمت الشيخ طويلًا، ثم قال:


"ما تسمعه… ليس من العالم الذي نعرفه."

"هناك أشخاص نادرون يستطيعون سماع ترددات لا يسمعها البشر."

"ليست أصواتًا… بل إنذارات."


ارتجف سليم:

"إنذارات؟ لكن من أين؟ ولماذا أنا؟"


أجابه الشيخ:

"العالم مليء بأشياء لا نراها… قوى تتحرك بصمت. أنت قادر على سماع صدى هذه التحركات

قبل أن تظهر آثارها."


ثم أضاف بصوت منخفض:

"لكن احذر… فكلما زاد الصوت، اقترب الخطر."



العودة… وبداية الأسوأ

عاد سليم إلى قريته وهو يحمل خوفًا جديدًا.

لم يكن يعرف هل كلام الشيخ حقيقي أم مجرد تخمين، لكنه بدأ يلاحظ شيئًا مهمًا:


الصوت أصبح يتكرر أكثر من قبل.

أحيانًا يسمعه يوميًا.

أحيانًا يسمعه لثوانٍ طويلة حتى يكاد يفقد وعيه.


وكلما سمعه… يحدث أمر غريب بعدها:


حيوانات تختفي من الغابة.


ظلال غامضة تُرى في الليل.


أصوات صرير تأتي من البيوت القديمة.


حالات مرضية غير مفهومة.


تحولت القرية إلى مكان مليء بالتوتر، وكأن شيئًا كبيرًا يقترب.



الإنذار الأخير

في إحدى الليالي، وبينما كان الجميع نائمين، استيقظ سليم فجأة.


لقد عاد الصوت.


لكن هذه المرة… كان مختلفًا تمامًا.


لم يكن مجرد طنين.

بل كان صريرًا طويلًا… ثم همهمة… ثم نبضات تشبه دقات طبول بعيدة.

شعر بأن الأرض تهتز تحت قدميه.


لم يستطع الوقوف.

سقط على ركبتيه، واضعًا يديه فوق أذنيه.

لكن الصوت لم يختفِ.


كان الصوت يقول شيئًا… ليس كلمات… بل معنى:

"استعد."


وقف سليم وهو يرتجف، وركض نحو ساحة القرية.

وبعد دقائق قليلة، بدأت الأرض تهتز بالفعل.


زلزال لم تشهده المنطقة من قبل.

تهدمت بعض البيوت القديمة، وظهرت شقوق في الأرض.


لكن الفاجعة الكبرى كانت الانهيار الكبير الذي حدث عند طرف القرية، حيث سقط جزء من الجبل

نحو الطريق، لولا أن القرويين كانوا مجتمعين في الساحة بعد أن أيقظهم سليم بالصراخ.


لقد أنقذهم جميعًا… دون أن يشرح لهم كيف عرف.



تحوّل اللعنة إلى نعمة

بعد تلك الليلة تغيّر كل شيء.


بدأ الناس يرون سليم بطريقة مختلفة.

لم يعد شخصًا غريبًا أو مخيفًا.

بل أصبح شخصًا منحه القدر قدرة تحمي القرية من الكوارث.


صاروا يسألونه إذا سمع شيئًا جديدًا.

وأصبح صوته مهمًا عند أي قرار.


لكن سليم كان يعرف في داخله أن الصوت ليس نعمة… بل مسؤولية ثقيلة.


لم يعرف من أين يأتي، ولا لماذا اختاره تحديدًا، لكنه أدرك شيئًا واحدًا:


أن هذا الصوت الغريب… هو ما سيحدد مصير القرية.


الخاتمة: الصوت الذي لا ينتهي


مرت الشهور، والقرية الآن أكثر حذرًا وهدوءًا.

لكن الصوت لم يتوقف.

كل فترة يعود.

أحيانًا خافتًا… وأحيانًا قويًا…

وفي كل مرة يحدث شيء بعدها.


لم يكن سليم يبحث عن تفسير بعد الآن.


لقد قبل بأن حياته جزء من قصة غريبة وعجيبة لن تُنسى.

قصة عن الصوت الذي يسبق حدوث الأشياء، الصوت الذي يأتي من مكان مجهول، وكأنه صدى

المستقبل.


ورغم أنه لا يعرف إلى متى سيستمر هذا الصوت، إلا أنه كلما سمعه… كان يشعر برعشة خفيفة،

ثم يهمس لنفسه:


"ماذا سيحدث هذه المرة؟"



إرسال تعليق

0 تعليقات
إرسال تعليق (0)