كيف تغير نظرتنا للعالم وتبني مجتمعات أكثر تفاؤلاً

ArabStories
0

 




في عالمٍ يغمره سيل من المعلومات السلبية، من الحروب والأزمات والجرائم، أصبح الإنسان يشعر وكأنه يعيش وسط دوامة من القلق والتوتر. لكن وسط هذا الزخم، هناك نوع من الأخبار يُعيد التوازن ويمنحنا شعوراً بالأمل، وهو الأخبار الإيجابية. هذه الأخبار لا تقل أهمية عن الأخبار السياسية أو الاقتصادية، بل يمكن القول إنها الوقود الذي يُغذي روح الإنسان ويدفعه نحو التقدم والتفاؤل.


🌍 ما المقصود بالأخبار الإيجابية؟

الأخبار الإيجابية هي تلك القصص والتقارير التي تركز على الأحداث المشرقة، والنجاحات الإنسانية، والمبادرات الخيرية، والاكتشافات العلمية التي تخدم البشرية، وكل ما يبعث على الفخر والأمل.
فعلى سبيل المثال، عندما نسمع عن شاب اخترع جهازاً لتوليد الطاقة من النفايات، أو عن سيدة أنشأت مشروعاً لتشغيل النساء العاطلات، أو عن بلدٍ قلّل نسبة الفقر بفضل برنامج تنموي ناجح — فكل هذه أخبار إيجابية.


💡 لماذا نحتاج الأخبار الإيجابية اليوم أكثر من أي وقت مضى؟

في العقود الأخيرة، زادت كمية الأخبار السلبية في وسائل الإعلام بشكل كبير. أصبحت نشرات الأخبار اليومية مليئة بالكوارث والحروب والمشاكل الاقتصادية. ومع تكرار هذا النمط يومياً، يبدأ عقل الإنسان في التركيز على الخوف والقلق أكثر من الأمل.
الدراسات النفسية الحديثة أكدت أن التركيز المفرط على الأخبار السلبية يؤثر سلباً على الصحة النفسية، ويزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب واضطرابات النوم والقلق العام.
من هنا، يأتي دور الأخبار الإيجابية كنوع من “العلاج الإعلامي”، الذي يوازن المشهد ويُعيد الثقة في الإنسانية.


❤️ تأثير الأخبار الإيجابية على النفس البشرية

الأخبار الإيجابية تُحفز مناطق في الدماغ مسؤولة عن السعادة والإبداع. فعندما نقرأ قصة نجاح أو مبادرة إنسانية، نبدأ تلقائياً في التفكير: "ربما أستطيع أنا أيضاً أن أفعل شيئاً مشابهاً".
هذا التأثير العاطفي ليس بسيطاً، بل هو ما يجعل الناس يشاركون تلك الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير. لأن الأخبار الجيدة تُثير مشاعر الفرح والانتماء.

📱 دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الإيجابية

في السنوات الأخيرة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، ساحة لنشر القصص الملهمة. كثير من المستخدمين يفضلون الآن متابعة الصفحات التي تنشر الطاقة الإيجابية، مثل قصص النجاح أو حملات المساعدة الإنسانية.
هذه الظاهرة تُظهر أن الجمهور عطشان للأمل، ويريد أن يرى الجانب الجميل من العالم، وليس فقط الجانب المظلم.

🌟 أمثلة من الواقع

  • في المغرب، أطلق مجموعة من الشباب مبادرة “الخير فينا”، التي تهدف إلى مساعدة الأسر الفقيرة في المناطق الجبلية خلال فصل الشتاء.

  • في مصر، تم تأسيس مبادرة لتعليم الأطفال في القرى النائية عبر الإنترنت بوسائل بسيطة.

  • في الإمارات، تُنظم سنوياً “قمة السعادة العالمية”، التي تجمع خبراء من مختلف دول العالم لمناقشة سبل تعزيز الإيجابية في المجتمعات.
    هذه الأخبار الصغيرة تخلق تأثيراً كبيراً، لأنها تُظهر أن العالم لا يزال بخير، وأن الإنسانية لم تفقد قيمها.


📈 دور الإعلام في تغيير الصورة

الإعلام التقليدي (التلفزيون والصحف والمواقع الإخبارية) يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تعزيز الأخبار الإيجابية.
فبدلاً من التركيز فقط على الحوادث والكوارث، يمكن تخصيص فقرات أو برامج بعنوان “زاوية الأمل” أو “قصص ملهمة من العالم”.
بعض القنوات بدأت فعلاً في تطبيق هذا التوجه، مثل قناة BBC التي أطلقت قسم “Solutions Journalism” المخصص لعرض الحلول بدلاً من عرض المشاكل فقط.


🧠 علمياً: كيف تؤثر الأخبار الإيجابية على الدماغ؟

عندما يتعرض الإنسان للأخبار الإيجابية، يفرز الدماغ مادة الدوبامين والسيروتونين، وهما هرمونا السعادة.
هذه المواد تساعد على تحسين المزاج، وزيادة التركيز، وتقوية العلاقات الاجتماعية.
بينما الأخبار السلبية تفعل العكس تماماً، إذ ترفع من مستوى الكورتيزول، وهو هرمون التوتر.
بالتالي، يمكن القول إن اختيار نوع الأخبار التي نستهلكها يومياً هو قرار صحي قبل أن يكون إعلامياً.


🤝 كيف نساهم نحن كأفراد في نشر الإيجابية؟

ليس من الضروري أن نكون صحفيين لننشر الخير. كل شخص يستطيع أن يكون "مصدراً للأخبار الإيجابية".
يمكننا أن نشارك قصص النجاح في محيطنا، أو نكتب منشوراً عن تجربة جميلة، أو ندعم مبادرة محلية.
الإيجابية مُعدية، وكلما نقلناها إلى الآخرين، كلما زاد تأثيرها في المجتمع.


🕊️ خاتمة

العالم مليء بالألم، نعم، لكنه أيضاً مليء بالقصص الجميلة والقلوب الطيبة والإنجازات المُلهمة.
الأخبار الإيجابية ليست تجاهلاً للواقع، بل تذكير بأن الأمل لا يموت.
فلنحاول جميعاً أن نكون جزءاً من هذا التيار، سواء عبر مشاركة محتوى إيجابي، أو عبر دعم الإعلام المسؤول الذي يُبرز الجانب المشرق من الإنسانية.


إرسال تعليق

0 تعليقات
إرسال تعليق (0)